القرطبي

291

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

فهو شهيد » « 1 » . وقد روينا عن جماعة من أهل العلم أنهم رأوا قتال اللصوص ودفعهم عن أنفسهم وأموالهم ، وهذا مذهب ابن عمر ، والحسن البصري ، وقتادة ، ومالك والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، والنعمان . قال أبو بكر : وبهذا يقول عوام أهل العلم أن للرجل أن يقاتل عن نفسه وماله إذا أريد ظلما ، للأخبار التي جاءت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يخص وقتا من وقت ، ولا حالا دون حال ، إلا السلطان فإن جماعة أهل العلم كالمجتمعين على أن من لم يمكنه أن يمنع نفسه وماله إلا بالخروج على السلطان ومحاربته أنه لا يحاربه ولا يخرج عليه ، للأخبار الواردة الدالة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالصبر على ما يكون منهم من الجور والظلم ، وقد تقدم ذلك في بابه ، والحمد للّه . * * * 241 باب جعل اللّه في أول هذه الأمة عافيتها وفي آخرها بلاءها ( مسلم ) عن عبد اللّه بن عمر قال : كنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في سفر فنزلنا منزلا فمنا من يصلح خباءه ومنا من ينتضل ومنا من هو في جشرة ، إذ نادى منادى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : الصلاة جامعة ، فاجتمعنا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : « إنه لم يكن نبيّ قبلي إلا كان حقّا عليه أن يدلّ أمته على خير ما يعلمه لهم ، وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها ، وتجيء فتنة فيدفق بعضها بعضا ، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن : هذه مهلكتي ثم تنكشف ، وتجيء الفتنة فيقول : هذه منه . فمن أراد أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيّته وهو يؤمن باللّه واليوم الآخر ، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتي إليه ، ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليعطه إن استطاع ، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر » قال ابن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة : فدنوت منه ، فقلت له : ناشدتك اللّه أنت سمعت هذا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فأهوى إلى أذنيه وقلبه بيديه وقال : سمعته أذناي ووعاه قلبي ، فقلت له : هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بالباطل ونقتل أنفسنا ، واللّه عزّ وجلّ يقول :

--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 1 / 79 ) وأبو داود ( 4772 ) والنسائي ( 7 / 115 ) والترمذي ( 1421 ) وابن ماجة ( 2580 ) ، وصححه الألباني .